مجموعات الحرس الثوري تشن هجمات ضد 6 وزارات ومقر الحكومة والبرلمان في بغداد المالكي يعيد تقييم الأمن بعد سقوط 001 قتيل و075 جريحاً في قصف صاروخي ومدفعي ومفخخات ونسف جسور موسي يدعو العراقيين إلي المصالحة ومون ورئاسة الأوربي وباريس يدينون الهجمات
بغداد ــ كريم عبدزاير القاهرة ــ بروكسل ــ باريس ــ نيويورك ــ الزمان
قتل 100 واصيب 570 امس في أربعاء دام شهدته بغداد في اعنف قصف بالصواريخ والمدفعية وتفجير المفخخات منذ انسحاب القوات الامريكية الي خارج المدن في الثلاثين من حزيران الماضي. من جانبه دعا رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الي اعادة تقييم الاجراءات الامنية في العراق عقب التفجيرات. في حين كشفت مصادر أمنية عراقية ان منفذي التفجيرات الدامية الاربعاء هي مجموعات خاصة عملت بشكل متزامن. وبإمرة اطراف مختلفة داخل بغداد غير ان جميعها مرتبط مع فيلق القدس الايراني... وقالت المصادر: ان المجموعة التي يقودها حجي مهدي كناني نفذت عمليات اطلاق الصواريخ من حي اور باتجاه اهداف حكومية في المنطقة الخضراء وعدد من المؤسسات العامة في الوقت الذي تولت مجموعة اخري بقيادة طرف آخر تسيير الشاحنات المفخخة لمسافة تزيد علي 10 كيلومترات داخل العاصمة من دون ان تكتشفها نقاط كشف المتفجرات المنتشرة في جميع الشوارع وعند منعطفاتها وتمكنت من الوصول الي موقعي وزارتي المالية والخارجية من دون ان يعترضها احد وتجري السلطات تحقيقا موسعا لمعرفة اسماء الاشخاص الذين نفذوا العمليات واداروا المجموعتين اللتين نفذتا الهجمات الدامية. وتأتي التفجيرات في تنازع علي السلطة قبل تشكيل الائتلاف العراقي الموحد وتسجل عجزاً لقيادة خطة أمن بغداد التي اعلنت في اكثر من مناسبة عن قدرتها علي حماية الاستقرار وتوفير الامن لسكان العاصمة. والوزارات التي تعرضت للقصف هي الخارجية والمالية والاسكان والتربية والبيئة اضافة الي رئاسة الوزراء ومبني البرلمان. فيما أغلقت متاجر بغداد ابوابها ولازم السكان منازلهم. في حين حمل النائب عن الكتلة الصدرية بهاء الاعرجي قيادة عمليات بغداد والاجهزة الامنية في وزارتي الداخلية والدفاع مسؤولية التفجيرات التي طالت العاصم . وقال الاعرجي: ان قيادة عمليات بغداد اثبتت بجدارة عالية بانها غير كفوءة ولاتستطيع حماية العاصمة بغداد . موضحاً ان كبار الضباط الذين يشرفون عن الامن في بغداد اغلبهم لا يملكون الا شهادات الابتدائية وبعضهم الاخر هم من ازلام النظام السابق. واستهدف أول هجوم مبني وزارة المالية في بغداد، وأعقبه بدقائق هجوم آخر بسيارة مفخخة بالقرب من وزارة الخارجية في منطقة علاوي الحلة ببغداد. وأوقع التفجير الثاني نحو 59 قتيلا و250 جريحا، مع حصول أضرار مادية في مبني الوزارة، فضلا عن احراق العشرات من السيارات. وتوقعت المصادر الرسمية ارتفاع حصيلة القتلي والجرحي مع استمرار عمليات الانقاذ والبحث بين الأنقاض. وأظهرت صور تأثر مبني البرلمان داخل المنطقة الخضراء بالتفجير ما أدي الي تهشيم بعض نوافذه من شدة الانفجار. وتزامنت هذه التفجيرات مع هجوم بقذائف الهاون علي المنطقة الخضراء، من دون الكشف عن وقوع اصابات. ورفض الجيش الأمريكي اعطاء أية معلومات عن الهجوم. وقتل ثلاثة اشخاص بينهم جندي في انفجار سيارة مفخخة استهدفت نقطة تفتيش قرب وزارة المالية. وانفجرت سيارة مفخخة ثالثة في منطقة تجارية في البياع ببغداد، مؤدية الي مقتل شخصين وجرح خمسة آخرين. وحصل انفجار آخر في العامرية ببغداد. وأدي انفجار آخر بمنطقة باب المعظم الي مقتل ستة أشخاص وجرح 24 آخرين. وانفجرت ست قنابل وقذائف مورتر علي الاقل قرب وزارات عراقية وأهداف حساسة اخري في تعاقب سريع. وقال أعضاء بالبرلمان العراقي ان هناك أسبابا متنوعة لهذه التفجيرات أهمها الطائفية وقضايا أمنية تتعلق باقتراب الانتخابات. وقال عبدالكريم السامرائي النائب بالبرلمان العراقي: ان هناك بالتأكيد كثيرا من الدوافع تقف وراء هذه التفجيرات خاصة مع اقتراب العراق من الانتخابات. وقال أكرم فوزي عضو البرلمان العراقي عن الكتلة الصدرية: ان تدهور الوضع الأمني الذي يشهده العراق في الوقت الراهن بما في ذلك هذه التفجيرات لا يمكن فصله عن الأوضاع السياسية بالبلاد. وصرح اللواء قاسم الموسوي المتحدث باسم الخطة الامنية في بغداد بأن القوات العراقية احبطت تفجيرا آخر بسيارة ملغومة واعتقلت عضوين من القاعدة. كما وقع انفجار آخر قرب مكتب رويترز في حي الكرادة بوسط بغداد وتسببت شدته في فتح النوافذ والابواب. وشوهدت اعمدة الدخان تتصاعد من عدة مواقع. وذكرت الشرطة ان مبني محافظة بغداد تعرض لهجوم بالمورتر. كما سقطت قذائف مورتر علي حي الصالحية بوسط بغداد. وقال حراس الامم المتحدة ان قذيفة مورتر واحدة علي الاقل سقطت قرب مجمع الامم المتحدة في المنطقة الخضراء مما أفزع عاملين في المنظمة الدولية كانوا يحيون الذكري السادسة لتدمير موقعهم السابق في بغداد في هجوم بشاحنة ملغومة ادي الي مقتل المبعوث الدولي سرجيو فييرا دي ميلو وموظف اخر في الامم المتحدة. ودان الامين العام للجامعة العربية الهجمات واعرب عن حزنه وأسفه لوقوعها. واورد بيان ان الرئاسة الاوربية "تدين الهجمات (التي وقعت) اليوم في بغداد" و"الاعتداءات التي حصلت خلال الاسابيع الاخيرة في اماكن مختلفة من العراق"، واصفة هذه الهجمات بانها "اعمال عنيفة". كما دانت جامعة الدول العربية التفجيرات الارهابية التي تعرضت لها العاصمة العراقية بغداد. وأعرب الامين العام للجامعة العربية عمرو موسي في بيان صحافي عن بالغ استيائه لهذه الاعمال الاجرامية التي تستهدف المواطنين الابرياء ومؤسسات الدولة وزعزعة الامن والاستقرار في العراق. داعيا مختلف القوي العراقية والتيارات السياسية الي توحيد صفوفها في مواجهة كافة اشكال التطرف وتفادي التوترات السياسية والصراعات التي تغذي نزعات العنف الاعمي. وقال موسي في البيان ان تضافر جهود مختلف القوي العراقية لتحقيق المصالحة الشاملة هي السبيل الانجح لخدمة العراق وتحقيق استقراره واستعادة حيويته وتبوئه مكانته الجدير بها في محيطه العربي وعلي المستويين الاقليمي والدولي. ودان وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير في باريس الهجمات.
Azzaman International Newspaper - Issue 3377 - Date 20/8/2009
جريدة (الزمان) الدولية - العدد 3377 - التاريخ 20/8/2009